إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
352
زهر الآداب وثمر الألباب
وكيف ذلك وقدرك فوق أقدارهم ؟ قال : ذلك خلق أمير المؤمنين أتأسّى به ، وأقفو أثره ، وأحذو وحذوه ، قال : فكيف طيب منبج ؟ قال : عذبة الماء ، قليلة الأدواء ، قال : فكيف ليلها ؟ قال : سحر كله « 1 » ؟ وأخذ هذا الطائي فقال : أيامنا مصقولة أطرافها بك ، والليالي كلَّها أسحار ولأهل العصر ، قال أبو علي محمد بن الحسين بن المظفر الحاتمي : يا ربّ ليل سرور خلته قصرا كعارض البرق في أفق الدّجابرقا قد كاد يعثر أولاه بآخره وكاد يسبق منه فجره الشّفقا كأنّما طرفاه طرف اتفق الج فنان منه على الإطباق وافترقا ألفاظ في هذا المعنى لأهل العصر ليلة من حسنات الدهر ، هواؤها صحيح ، ونسيمها عليل . ليلة كبرد الشباب ، وبرد الشراب . ليلة من ليالي الشباب ، فضّيّة الأديم ، مسكيّة النسيم . ليلة هي لمعة العمر ، وغرّة الدهر . ليلة مسكيّة الأديم ، كافوريّة النجوم . ليلة رقد الدّهر عنها ، وطلعت سعودها ، وغابت عذّالها . ليلة كالمسك منظرها ومخبرها . ليلة هي باكورة العمر ، وبكر الدهر . ليلة ظلماتها أنوار ، وطوال أوقاتها قصار .
--> « 1 » زاد ياقوت في معجم البلدان « قال : صدقت ، إنها لطيبة ، قال : بل طابت بأمير المؤمنين ، وأين يذهب بها عن الطيب ؟ وهي برة حمراء ، وسنبلة صفراء ، وشجرة خضراء ، في فيف فيح ، بين قيصوم وشيح ؟ » فقال الرشيد : هذا الكلام واللَّه أحسن من الدر النظيم